إحياء القيم النبوية بعد مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم – الحلقة السابعة

لقد اشتملت دعوته صلى الله عليه وسلم على أوجه الإصلاح الكفيلة بسعادة الأمم في جميع العصور والأمكنة ، حيث بني هذا الإصلاح على أسس ثابتة لا تتغير ، ولا تتأثر بمختلف الأهواء والنزعات ، وذلك هو سر نجاحه صلى الله عليه وسلم . ويكفي أن نشير هنا إلى بعض وجوه الإصلاح الذي أتى به عليه الصلاة والسلام ، وهو إصلاح العلاقات بين الناس. فالإسلام يدعو إلى الوحدة العالمية التي تزول بها الفوارق بين أجناس البشر حتى يزول بينهم الشقاق والنفاق الذي هو سبب الحروب المدمرة . لذلك ، يدعو الإسلام إلى إحلال السلام والوئام بين الشعوب محل الصراع والخصام ، وإلى تمكين روابط المودة والمحبة بين الناس مكان الأحقاد والبغضاء .وهذا ما جسده بلاغ الديوان الملكي في أعقاب الدورة الخامسة والثلاثين لكأس إفريقيا للأمم ، الذي يترجم ويعكس القيم النبيلة التي تربى عليها صاحب الجلالة محمد السادس حفظه الله ، مبرزا تشبعه بالتربية المحمدية والأخلاق العالية والشيم الكريمة ، حيث أكد جلالته على أن المملكة المغربية كانت وستظل بلدا إفريقيا كبيرا وفيا لروح الأخوة والتضامن والاحترام الذي كرسه على الدوام تجاه قارته .موضحا ـ حفظه الله ـ أنه إزاء التشهير ومحاولات النيل من المصداقية ، سيظل على اقتناع بأن المخططات المعادية لن تبلغ أبدا مرادها ، وأن الشعب المغربي يدرك كيف يميز بين الأمور، ولن يقبل بالانسياق وراء الضغينة والتفرقة . فلا شيء يستطيع أن يمس بالتقارب الذي تم نسجه على مدى قرون بين شعوبنا الإفريقية ، ولا بالتعاون المثمر القائم بين مختلف بلدان القارة والذي ما فتئ يتعزز بشراكات أكثر طموحا .
إن مثل هذه الرؤية المتبصرة والحكيمة ، نابعة من إيمان قوي بالرسالة المحمدية الداعية إلى الوحدة والتماسك بعد أن وحد الإسلام بين الشعوب توحيدا يسمو على الأوطان والألوان والأجناس والأقاليم والحدود . قال تعالى : “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ” وقال أيضا : ” وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ” .
يتبع ….

