إحياء القيم النبوية بعد مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم –الحلقة الثانية عشرة

قيمة أخرى من القيم النبيلة التي حث عليها الرسول الكريم ، الأمانة في التعامل ، وهي من أعظم الأخلاق التي دعا إليها الرسول صلى الله عليهوسلم، وجعلها علامة على كمال الإيمان والدين، ودليلاً على صدق الإسلام في قلب المرء. فقد ربط النبي ﷺ الأمانة بالإيمان ارتباطاً وثيقاً، فقال: ” لاإيمانَ لِمَن لا أمانةَ له، ولا دِينَ لِمَن لا عَهْدَ له ” . كما وصف خيانة الأمانة بأنها من صفات المنافقين، فقال ﷺ : “آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا وعدَ أخلفَ، وإذا اؤتُمنَ خانَ ” فقد حثَّ على أداء الأمانة حتى مع من خان، فقال ﷺ: ” أدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنك، ولا تخنْ من خانك ” . وفي معاملة الناس بالبيع والشراء والودائع والأعمال، شدَّد ﷺ على الأمانة ، حتى إنه قال في وصف نفسه الشريفة لما اتهمه بعض اليهود بالغدر : ” كذبَ، قدعلم أني أتقاهم لله وآداهم للأمانة “
وأخبر ﷺ أن ضياع الأمانة من علامات فساد الزمان وانحسار الإيمان، فقال في حديث طويل رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ” فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة ، حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً… وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان” ومعلوم أن الأمانة تشمل : حفظ الودائع والأموال والأسرار، وا لصدق في القول والوعد وأداء الحقوق كاملة في المعاملات التجارية والعملية ، والإخلاص في العبادة والأمانة مع الله تعالى أولاً وقبل كل شيء . ومن ثمة ، فمن حافظ على الأمانة في تعامله مع الناس ـ مسلماً كان أو غير مسلم – فقد حافظ على دينه وأمانته مع ربه، ومن أضاعها فقد عرض نفسه للخسران العظيم.
إضافة إلى ما سبق ، هناك قيمة لها وزن كبير في حياتنا ، أبانت عنها سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتتعلق بالعدل مع الزملاء في العمل والحياة اليومية . فهي من أبرز القيم النبوية التي رسخها النبي ﷺ في سيرته وأقواله، فهو لم يقتصر على العدل في الحكم والقضاء، بل جعله أساساً في كل معاملة، حتى مع الأقربين والأبعدين، بل مع الأعداء أحياناً.
لذلك ، كانت لمنزلة العدل في السنة النبوية أهمية كبيرة . فالنبي ﷺ جعل العدل من أعظم الأعمال، ومن أسباب الظل الإلهي يوم القيامة، فقال:” سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ … الإِمَامُ الْعَادِلُ…” . ووصف المقسطين (العادلين في أهليهم ) بأنهم على منابر من نور عن يمين الرحمن.. وهذا يشمل العدل في الأسرة، والعمل، والزمالة، والرعية.
يتبع..


