إحياء القيم النبوية بعد مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم – الحلقة التاسعة

تقوم القيم النبوية بدور محوري في تشكيل السلوك المجتمعي الإسلامي من خلال تعزيز الوحدة والعدالة والأخلاق الحميدة . بدأت الرسالة النبوية بتغيير النفس الفردية ثم امتدت لبناء مجتمع متماسك .. معتمدة في تحقيق ذلك على آليات نذكر منها :
الإيمان المشترك يقرب الأفراد ويخلق رابطة قوية بينهم.
الأخوة الإسلامية تعزز المحبة والمساعدة المتبادلة.
الشورى والعدالة الاجتماعية تبني الثقة وتقلل الخلافات.
العفو والتسامح يحول الأعداء إلى حلفاء، كما في سلوك النبي ﷺ.
الأخلاق الحسنة مثل الصدق والصبر تحسن العلاقات الاجتماعية .
لقد حولت هذه القيم مجتمع الجاهلية إلى نموذج حضاري يعتمد على التعاون والحقوق الاجتماعية، مثل رد السلام وعيادة المريض والوفاء بالعهود.. تعزز الاستقرار والأمن من خلال احترام القانون والتعايش السلمي .
إننا اليوم مطالبون بالتشبع بالقيم النبوية لتتجسد في سلوكياتنا اليومية البسيطة المستمدة من سيرة النبي محمد ﷺ، مثل الصدق في الكلام والرحمة في المعاملة ، مما سيساعدنا أكثر على تحويل الحياة الروتينية إلى عبادة عملية . من هذه السلوكيات التي ينبغي أن تتداول فيما بيننا :
ـ الابتسامة والسلام : البدء بالسلام على الجيران والزملاء يعزز الأخوة، كما كان النبي ﷺ يفعل . فالابتداء بالسلام سنة ورده واجب . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحابيتم ؟ افشوا السلام بينكم ” . وفي جامع الترمذي عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” يا أيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام . وروى أبو داود بسنده عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ” أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف . “
فتحية السلام تساعد على تآلف القلوب واستجلاب ما يؤكد ذلك بين الناس بالقول والفعل ، من التهادي وإطعام الطعام وإفشاء السلام . وكما حث نبينا الكريم على إفشاء السلام ، فإنه في المقابل عن التقاطع والتدابر والتجسس والنميمة .. عن أبي أمامة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن أولى الناس بالله ، من بدأهم بالسلام “.
يتبع ….

