مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

إحياء القيم النبوية بعد مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم – الحلقة السادسة   

حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة (622 م)، أسس دولة إسلامية، حيث طبق العدل في الدستور المدني (صحيفة المدينة)، الذي ضمن حقوق اليهود والمسلمين على قدم المساواة .

   إننا إذا قمنا بإطلالة سريعة على غزوات رسولنا الكريم ، سنقف ـ لا محالة ـ عند مجموعة من القيم التي رسخها فينا صلى الله عليه وسلم ، من ذلك قيمة الصبر التي

  ظهرت في غزوة بدر (624 م)، حيث قاد المسلمين الأقل عددًا ضد قريش، مستندًا إلى الإيمان والصبر، كما في قوله: “الصبر مفتاح الفرج” (رواه أحمد )

و في غزوة أحد (625 م)، رغم الخسارة، لم يلم النبي أحدًا، بل شجع على الاستمرار، مما عزز الوحدة. كما في قضية اليهودي الذي سرق درعًا، حكم النبي بالقطع رغم أنه مسلم، ليؤكد العدل .

   وفي مجال الفتوحات والمعاهدات ، مثل فتح مكة (630 م)، أظهر النبي رحمةً بالأعداء، حيث عفى عنهم بدلاً من الانتقام، قائلاً: “اذهبوا فأنتم الطلقاء” (رواه البخاري). هذا التسامح شكل علاقات مع القبائل، مما ساهم في انتشار الإسلام ، كما في معاهدة الحديبية (628 م)، حيث قبل عليه الصلاة والسلام شروطًا صعبة للسلام ، مستندًا إلى الصبر والحكمة . إضافة إلى ذلك ، معاملته صلى الله عليه وسلم مع الأسرى بلطف، وتعليمهم القرآن، مما أدى إلى إسلامهم، كما حدث مع صفوان بن أمية .

   بذلك ، يكون رسولنا الكريم قد أنشأ بدعوته الدينية المجتمع الإسلامي ، مجتمعا أسلم نفسه لله ، مخلصا في عبادته ، مخلصا في جهاده وفي عمله وخلقه .. وما كان رسول الله في كل ما يقول ويفعل تشريعا ، إلا ناطقا بوحي ربه ، ” وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ” ومن ثمة ، فإن شريعة الإسلام التي نشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تستجيب لكل متطلبات الإنسان في حياته اليوم ، المادية منها والفكرية .. لأنها شريعة تنبع من إيمان عميق بقدرتها واستجابتها لكافة متطلبات الإنسان ، بل وقابليتها لتطوير هذه الحياة إلى الأفضل . ومن الحق أن نقول ، إن هذا الإيمان بقدرة الشريعة على التغيير إلى الأفضل ليس ناشئا عن الإحساس الديني فحسب ، وإنما يستند إلى الدراسة والبحث والمقارنة بينها وبين النظم والمذاهب الاجتماعية أو السياسية التي تسود المجتمعات المعاصرة .

يتبع ….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى