مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

إحياء القيم النبوية بعد مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم – الحلقة العاشرة 

 من القيم التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسم ، قيمة الصبر مع الآخرين ، وهي من أعظم الأخلاق التي حث عليها الرسول ﷺ، فهو مفتاح التعامل الحسن في المجتمع، ودليل على قوة الإيمان وسعة الصدر، ووسيلة لدفع الشر بالخير، وكسب الأجر العظيم عند الله .

   لقد دعا النبي ﷺ إلى الصبر على أذى الناس والمخالطة معهم بالحلم والعفو، حتى يكون المسلم خيراً من غيره، فقد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال : ” المسلم إذا كان مخالطاً للناس ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ” . فهذا الحديث يبين أن الصبر على أذى الخلق أفضل من العزلة ، لأن في المخالطة مع الصبر فرصة للدعوة والإحسان والأجر، بشرط أن لا يؤدي إلى معصية أو ضرر ديني.

  روى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ﷺ ” من كظم غيظه وهو يقدر على أن ينتصر، دعاه الله تبارك وتعالى على رؤوس الخلائق حتى يخيره في حور العين أيتهن شاء ” . فالكظم أوحبس الغضب والصبر على الإساءة من أعظم أسباب رفع الدرجات يوم القيامة . لذلك ، كان الرسول ﷺ أعظم قدوة في الصبر مع الناس، فقد صبر على أذى قريش سنوات طويلة في مكة، ولم يدعُ عليهم، بل دعا لهم بالهداية. وفي المدينة صبر على أذى المنافقين واليهود، وكان يعفو ويصفح حتى في أشد المواقف، كيوم الفتح حين عفا عن أهل مكة بعد ما فعلوه به وبأصحابه.

   في هذا السباق ،  تظهر فوائد الصبر وما يمكن أن يجنيه الإنسان منه ،كتكفير الذنوب مثلا . فقد قال ﷺ: ” ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه  . فالأذى من الناس داخل في هذا التكفير. كذلك ،   دفع السيئة بالحسنة ، قال تعالى:” ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ” .

يتبع ….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى