إحياء القيم النبوية بعد مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم –الحلقة الحادية عشرة

إن من القيم النبيلة التي وردت في سيرة رسولنا الكريم ، مساعدة الضعفاء ، كإطعام الجائع أو عيادة المريض، كما في سيرته صلى الله عليه وسلم مع الفقراء ، فنصرتهم ورعايتهم من أبرز سمات السيرة النبوية الشريفة، فقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالمين، يُظهر أعلى درجات الرحمة والإحسان لكل من هو في ضعف بدني أو مادي أو اجتماعي، مثل الفقراء، واليتامى، والأرامل، والمستضعفين، والمساكين، وكبار السن،والمرضى ، وحتى المظلومين من غير المسلمين في بعض المواقف . ومن ثمة ، تبدو أهمية وقيمة مساعدة الضعفاء في السيرة النبوية الشريفة .
وفي موقف مشهور، عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلم قصة ظلم فتى لعجوز في الحبشة، قال: “صدقت… كيف يقدس الله أمة لا يؤخذلضعيفها من شديدها؟!” فهذا يدل على أن الأمة لا تنتصر إلا إذا نصرت ضعفائها . ولنا في السيرة النبوية الشريفة نماذج ذات قيمة عالية ، منذلك الاهتمام باليتيم والمرأة خاصة الأرملة .. حيث أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بهما كثيرًا، وقال: “اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة” وقال: “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا” (وأشار بالسبابة والوسطى). كما أنه صلى الله عليه وسلم أولى رعاية كبيرة الفقراء والمساكين . فعندما جاء قوم حفاة عراة من مضر، تغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم حزناً لرؤية فاقتهم، ثم خطب الناس وحثهم على الصدقة حتى جمع كومين من الطعام والثياب، وتهلل وجهه فرحًا .. فكان يقسم الفقراء على أصحابه ليطعموهم، ويتصدق بفضل ماله، ويواسيهم.
إلى جانب ذلك ، لا ننسى مراعاته صلى الله عليه وسلم كبار السن والمرضى .فقد أمر بتخفيف الصلاة في الجماعة ، مراعاة للضعفاء والكباروالمرضى، قال: “إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير” . كما أجاز للشيخ الكبير أن يحج عنه غيره إذا عجز.
لا ننسى كذلك أنه في بداية دعوته صلى الله عليه وسلم ، كان يدافع عن المستضعفين من أصحابه الذين يُعذبون في مكة، ويهاجر بهم إلى الحبشة لحمايتهم، ويؤكد أن الأمة لا تستحق النصر إلا إذا انتصرت لضعفائها.
فالسيرة النبوية تُعلمنا أن مساعدة الضعفاء ليست مجرد صدقة أو إحسان عابر، بل هي سبب للنصر والرزق ، ودليل على الإيمان الحقيقي،فالمؤمنون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى . فما أحوجنا اليوم إلى تمثل هذه القيم النبوية النبيلة .
يتبع..

